الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
448
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم يقسم الله تعالى بالقرآن ذي الذكر والذي هو حقا معجزة إلهية والقرآن ذي الذكر ( 1 ) . فالقرآن ذكر ويشتمل على الذكر ، والذكر يعني التذكير وصقل القلوب من صدأ الغفلة ، تذكر الله ، وتذكر نعمه ، وتذكر محكمته الكبرى يوم القيامة ، وتذكر هدف خلق الإنسان . نعم ، فالنسيان والغفلة هما من أهم عوامل تعاسة الإنسان ، والقرآن الكريم خير دواء لعلاجهما . فالقرآن الكريم يقول بشأن المنافقين في الآية ( 67 ) من سورة التوبة : نسوا الله فنسيهم أي إنهم نسوا الله ، والله في المقابل نسيهم وقطع رحمته عنهم . ونقرأ في نفس هذه السورة الآية ( 26 ) عن الضالين ، قوله تعالى : إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب . نعم ، فالنسيان هو الابتلاء الكبير الذي ابتلي به الضالون والمذنبون ، حتى أنهم نسوا أنفسهم وقيمة وجودها ، كما قال القرآن الكريم ، كلام الله الناطق ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون . ( 2 ) فالقرآن خير وسيلة لتمزيق حجب النسيان ، وهو نور لإزالة الظلمات والغفلة والنسيان ، حيث أن آياته تذكر الإنسان بالله وبالمعاد ، وتعرف الإنسان قيمة وجوده في هذه الحياة . الآية التالية تقول لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا رأيت هؤلاء لا يستسلمون لآيات الله الواضحة ولقرآنه المجيد ، فاعلم أن سبب هذا لا يعود إلى أن هناك ستارا يغطي كلام الحق ، وإنما هم مبتلون بالتكبر والغرور اللذين يمنعان الكافرين من قبول
--> 1 - جملة والقرآن ذي الذكر جملة قسم جوابها محذوف ، وتقديرها ( والقرآن ذي الذكر إنك صادق وإن هذا الكلام معجز ) . 2 - الحشر ، 19 .